علي بن محمد البغدادي الماوردي
187
النكت والعيون تفسير الماوردى
أحدها : أنه برد الماء ، وبرد الهواء ، وهو قول كثير من المفسرين . الثاني : أنه الراحة ، قاله قتادة . الثالث : أنه النوم ، قاله مجاهد والسدي وأبو عبيدة . وأنشد قول الكندي « 235 » : بردت مراشفها علىّ فصدّني * عنها وعن تقبيلها البرد يعني النوم . والشراب هاهنا : العذاب . ويحتمل أن يريد بالشراب الري « 236 » ، لأن الشراب يروي وهم فيها عطاش أبدا . إِلَّا حَمِيماً وَغَسَّاقاً أما الحميم ففيه ثلاثة أقاويل : أحدها : أنه الحارّ الذي يحرق ، قاله ابن عباس . الثاني : دموع أعينهم في النار تجتمع في حياض في النار فيسقونه ، قاله ابن زيد . الثالث : أنه نوع من الشراب لأهل النار ، قاله السدي . وأما الغسّاق ففيه أربعة أقاويل : أحدها : أنه القيح الغليظ ، قاله ابن عمر . الثاني : أنه الزمهرير البارد الذي يحرق من برده ، قاله ابن عباس . الثالث : أنه صديد أهل النار ، قاله قتادة . الرابع : أنه المنتن باللغة الطحاوية ، قاله ابن زيد . جَزاءً وِفاقاً وهو جمع وفق ، قال أهل التأويل : وافق سوء الجزاء سوء العمل . إِنَّهُمْ كانُوا لا يَرْجُونَ حِساباً فيه وجهان : أحدهما : لا يرجون ثوابا ولا يخافون عقابا ، قاله ابن عباس . الثاني : لا يخافون وعيد اللّه بحسابهم ومجازاتهم ، وهذا معنى قول قتادة . وَكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذَّاباً يعني بآيات القرآن ، وفي « كِذَّاباً » وجهان :
--> ( 235 ) القرطبي ( 19 / 180 ) فتح القدير ( 5 / 366 ) الطبري ( 30 / 12 ) . ( 236 ) ولعل هذا الاحتمال هو أشبه بالصواب واللّه أعلم .